محمد حسين الذهبي
334
التفسير والمفسرون
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 103 ) وما بعدها من سورة الكهف « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا » . . . الآيات إلى قوله « ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً » يقول ( . . . وزعم علىّ أنهم أهل حروراء ، وهم المسلمون الذين خرجوا عنه ؛ لعدم رضاهم بالتحكيم فيما كان للّه فيه حكم . وسأله ابن الكواء فقال : منهم حروراء . وسئل أهم مشركون ؟ فقال : لا ، فقال : أمنافقون ؟ فقال : لا . . بل إخواننا بغوا علينا . . وذلك خطأ تشهد به عبارته ؛ لأنه ليس الإنسان إلا مؤمنا أو مشركا أو منافقا ، فإذا انتفى الشرك والنفاق عن أهل حروراء فهم مؤمنون ، والمؤمن لا يوصف بالبغى وهو مؤمن ، ومن بغى دخل في حدود النفاق . وأيضا الباغي من يرى التحكيم فيما كان للّه فيه حكم ، والسافك دماء من لم يتبعه على هذه الزلة . وأيضا أهل حروراء لم يكفروا بآيات اللّه ، ولا بلقائه ، بل مؤمنون بآيات اللّه وبالبعث . والأخسرون أعمالا قد وصفهم اللّه سبحانه وتعالى بكفر الآيات واللقاء ، ولست أقول ذلك معجبا بنفسي ، ولا متعجبا ممن عصى ، بل حق ظهر لي فصرحت به « 1 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة النور « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . الآية » يقول : ( . . . قال المخالفون عن الضحاك : إن الذين آمنوا هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وإن استخلافهم : إمامتهم العظمى ، وسيأتي ما يدل على بطلان دخول عثمان وعلى في ذلك . . ثم قال : وفي أيام أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى . وبعدهم ، كانت الفتوح العظيمة ، وتمكين الدين لأهله ، لكن لا دليل في ذلك على إصابة عثمان وعلى ، فإنهما وإن كانت خلافتهما برضى الصحابة ، لكن ما ماتا إلا وقد بدلا وغيرا فسحقا . . كما في أحاديث عنه صلى اللّه عليه وسلم أنهما مفتونان « 2 » ) . وعند تفسيره لقوله تعالى في آخر الآية السابقة « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » يقول : ( . . . أقول - واللّه أعلم بغيه - إن أول من
--> ( 1 ) ج 10 ص 183 و 184 . ( 2 ) ج 10 ص 280 - 281 .